إن الأمر بالحجاب قد جاء في الكتاب والسنة؛ فهو واجب وجوباً عينياً على كل مسلمة، بل إنه قد ورد التنويه بوجوبه في الكتب السماوية الأخرى، وكذلك كان الحجاب موجوداً حتى عند الجاهليين .. وعن موضوع الحجاب تحدث الشيخ حفظه الله، فذكر أدلة وجوبه من الكتاب والسنة، ثم ذكر شروطه وأنواعه، ثم تحدث عن بعض شبهات العلمانيين حول الحجاب، ورد عليها وفندها تفنيداً مقنعاً.
وقال صلى الله عليه وسلم: (خير نسائكم الودود الولود المواتية- التي تطيع زوجها- المواسية- التي تواسيه- إذا اتقين الله، وشر نسائكم المتبرجات المتخيلات -وهن المنافقات- لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم) هل رأيت غراباً قدماه حمراوان ومنقاره أحمر، إنها فصيلة نادرة جداً من الغربان، فإن الغربان سوداء خالصة، وهذا النوع من الغربان نادر. إذاً: نسبة دخولهن في الجنة كنسبة وجود الغراب الأعصم بين الغربان. وكانت عائشة رضي الله عنها تقول: [كنت أدخل البيت الذي دفن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي رضي الله عنه واضعةً ثوبي- بعد موتهما كانت تدخل الحجرة التي كانا فيها واضعةً ثوبها- وأقول: إنما هو زوجي وأبي، فلما دفن عمر رضي الله عنه والله والله والله ما دخلته إلا مشدودةً عليَّ ثيابي حياءً من عمر رضي الله عنه]. أين عمر؟ إنه تحت الأرض، ولكنها تستحي، وهذا أثر صحيح. أيتها النساء في البيوت! أخاطبكن من هذا المنبر، عائشة تستحي من عمر ، و عمر تحت الأرض، فلا تدخل الحجرة إلا وثيابها مشدودة عليها، وكثير منكن يخرجن إلى الشوارع والأسواق أمام الناس الذين لا يساوون شيئاً بجانب عمر وهو حي وهم أحياء، ويشاهدنك وأنت متبرجة متهتكة سافرة، وإن لبست حجاباً فإنه يكون مزركشاً أو مطرزاً -قاتل الله الذين يستوردون هذا النوع من الحجاب ويبيعونه في الأسواق، وقاتل الله من يشتري لزوجته مثل هذا، وقاتل الله المرأة التي تلبس مثل هذا- وأنتم ترون بأنفسكم الآن -أيها الإخوة- هذه الخُمر التي يزعمون أنها خُمر مطرزة من جوانب الخمار مزركشة يلبسنها هكذا فوق الرأس مستديرة، ويزعمن أنها حجاب، وأصناف أخرى بغير حجاب ألبتة. أيها الناس.. أيها المسلمون عباد الله: اتقوا الله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم:6]. عائشة ومن معها كن إذا مرَّ بهن الركبان من الرجال، وهن ذاهبات في سفر الحج والعمرة، إذا مرَّ بهن الرجال أسدلت إحداهن جلبابها وخمارها على وجهها، إذا حاذين الرجال في السير؛ حتى لا يرى الرجل شيئاً من تلك المرأة مطلقاً. وهذه قصة سجلها التاريخ بمداد من الذهب لامرأة اختصمت مع زوجها إلى قاضي الري سنة (286هـ)، فادعت على زوجها صداقاً قيمته خمسمائة دينار، وقالت: لم يسلمه إلي، فأنكر الرجل، فجاءت المرأة ببينة تشهد لها بالصداق، فقال الشهود: نريد أن تسفر لنا عن وجهها حتى نعلم أنها الزوجة أم لا؟ والنظر إلى وجه المرأة من قبل الرجل الأجنبي يباح في حالات الضرورة، كالخطبة والشهادة في المحكمة، فإنه يضطر أحياناً إلى معرفة هل المرأة التي تقدمت للمحكمة فلانة أم لا؟ ثالثاً: التطبيب ورؤية الطبيب لشيء في وجه.








